خلال ورشة نظمها "مسارات" في غزة 
الدعوة لإجراء مراجعة لأداء الفصائل 
واستعادة الوحدة على أساس استراتيجية وطنية موحدة
192
    

غزة – خاص: نظم المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات) ورشة حوارية في مكتبه بمدينة غزة، بمشاركة ناشطين/ات في العمل السياسي، لمناقشة دراسة «معضلات التغيير في النظام السياسي الفلسطيني وآفاق تبلور تيارات جديدة»، وذلك ضمن مشروع «استعادة الفاعلية الفلسطينية من خلال المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي – روافد».

وألقى مستشار المركز في قطاع غزة د. عماد أبو رحمة كلمة افتتاحية حول مشروع الدراسة وسياقها، منوها إلى أنها تناولت أزمة النظام السياسي الفلسطيني ومعضلات التغيير فيه، والآفاق الممكنة لتبلور تيارات جديدة في الساحة الفلسطينية، فيما أدار الورشة الباحث ربيع أبو حطب.

وركزت مداخلات المشاركين على الأزمات التي يعاني منها النظام السياسي الفلسطيني، في ظل استمرار حرب الإبادة بأشكال مختلفة والأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، وسياسات الاستيطان والضم الفعلي في الضفة الغربية، فضلا عن استمرار الانقسام السياسي والجغرافي، وغياب الانتخابات وتجديد الشرعيات، وتراجع المشاركة في صنع القرار.

وأكدت عدة مداخلات أهمية إجراء مراجعة سياسية لأداء القوى الفلسطينية، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بنائها على أساس الشراكة، واستعادة الوحدة الوطنية ضمن استراتيجية وطنية موحدة. كما شدد مشاركون على أن تكرار الحوارات والاتفاقيات لن يؤدي إلى نتائج ذات مغزى ما لم تتوفر إرادة سياسية لتنفيذ التفاهمات.

وتباينت وجهات النظر بشأن إمكانات تشكيل تيارات سياسية جديدة والجهات الأقدر على قيادتها. فقد رأى بعض المشاركين أن القوى اليسارية والديمقراطية، بما تمتلكه من أطر تنظيمية وخبرات سابقة، يمكن أن تشكل أساسًا لتيار ديمقراطي أوسع، فيما استحضر آخرون تجارب المستقلين والحراكات الشبابية والمجتمع المدني. وأشارت مداخلات إلى أن محاولات سابقة تعثرت بسبب الخلافات الحزبية والمصالح الفئوية وضعف الاستمرارية، ما يستدعي مراجعة نقدية للتجارب السابقة، واستخلاص الدروس منها، والاتفاق على رؤية وبرنامج مشتركين.

كما تناول النقاش علاقة أي تيارات جديدة بمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث برز التأكيد على مكانتها إطارًا تمثيليًا وطنيًا للشعب الفلسطيني، مع طرح الحاجة إلى إعادة بنائها وتفعيل مؤسساتها. وفي هذا السياق، شدد مشاركون على أن المطلوب ليس بالضرورة إنشاء بديل عن الأطر القائمة، بل معالجة الأزمة التي تواجهها الحركة الوطنية وتوسيع المشاركة في العمل السياسي.

وتطرقت مداخلات أخرى إلى ضرورة تجاوز الأساليب التقليدية في العمل السياسي، وتعزيز حضور الشباب والنساء في صنع القرار، لا الاكتفاء بتمثيلهم الشكلي، إلى جانب معالجة التحديات التي تحد من مشاركتهم الفعلية.

كما ناقش المشاركون أثر الاحتلال والتدخلات الخارجية والحرب على قطاع غزة في تعقيد المشهد الفلسطيني، والحاجة إلى مقاربات جديدة تستجيب للتحولات الراهنة وتتجاوز تكرار الطروحات التي لم تحقق نتائج ملموسة

.واختُتم النقاش بالتأكيد على أهمية المراجعة النقدية للتجارب السياسية والتنظيمية، وتطوير رؤى مشتركة قابلة للتحول إلى خطوات عملية، بما يعزز المشاركة السياسية ويسهم في استعادة الفاعلية الوطنية والمجتمعية.

 يذكر أن هذه الورشة هي السادسة والعشرون التي ينظمها مركز مسارات، إضافة إلى ورشة حوارية في إسطنبول بمشاركة شخصيات من الشتات، حول رؤى مختلف الفاعلين في المجتمع الفلسطيني لسبل استنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة التحديات، استنادًا إلى الدراسة التي شارك في إعداد فصولها فريق بحثي بإشراف د. حسن أيوب.

 

مواضيع ذات صلة

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.